المغرب و أمريكا .. تحالف استراتيجي وشراكة متعددة الأبعاد

في أجواء احتفالية، أشادت العاصمة الأمريكية واشنطن يوم الأربعاء فاتح ماي 2024 بالعلاقات المتينة التي تجمع بين المغرب والولايات المتحدة، وذلك بمناسبة إدراج المفوضية الأمريكية بطنجة ضمن قائمة المواقع التاريخية الأمريكية المعرضة للخطر، التي يعدها الصندوق الوطني للحفاظ على التاريخ (ناشونال تراست فور هيستوريك بريزيرفيشن).

رمز تاريخي يجسد عمق العلاقات المغربية الأمريكية

خلال حفل أقيم بوزارة الخارجية الأمريكية، أكد ريتشارد فيرما، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الإدارة والموارد، على أن المفوضية الأمريكية بطنجة تمثل رمزا قويا للروابط التاريخية العريقة التي تجمع بين البلدين.

وأضاف فيرما أن إدراج المفوضية ضمن لائحة المواقع التاريخية المعرضة للخطر سيساهم في توفير التمويل اللازم للحفاظ عليها وحمايتها، بما يضمن استمراريتها كشاهد على عمق العلاقات المغربية الأمريكية للأجيال القادمة.

التزام مشترك بالحفاظ على إرث تاريخي مشترك

من جانبه، أكد سفير المغرب لدى الولايات المتحدة، يوسف العمراني، على التزام المملكة بالحفاظ على هذا الموقع الرمزي، الذي يعكس “العلاقة الفريدة والعميقة والتاريخية” التي تجمع بين البلدين.

وأشار العمراني إلى أن المغرب والولايات المتحدة يتقاسمان أطول معاهدة صداقة دون انقطاع في تاريخ الولايات المتحدة، وأن هذا التحالف يزداد قوة بفضل القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس والتزامه الدائم بالشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة.

المفوضية الأمريكية بطنجة: مركز ثقافي ورمز للصداقة الدائمة

أبرز العمراني أن المفوضية الأمريكية بطنجة تجسد قيم الانفتاح والتعايش والحوار التي يتقاسمها البلدان، مضيفا أن هذا الموقع، باعتباره المعلمة التاريخية الوطنية الأمريكية الوحيدة الموجودة في بلد أجنبي، يعتبر “مؤسسة لا تعكس فقط عمق تاريخنا الغني، لكنها تواصل كذلك الإسهام بشكل فاعل في المشهد الثقافي النابض بالحياة في المدينة العتيقة لطنجة”.

وأعرب السفير عن ثقته بأن هذا الموقع سيظل يضطلع بدور هام كـ “مركز ثقافي أمريكي بالمغرب ورمز للصداقة الدائمة” بين البلدين.

تبرعات سخية لترميم المفوضية

أعلنت أندريا كوكرين تريسي، مديرة صندوق الحفاظ على المآثر الدبلوماسية للولايات المتحدة في الخارج، عن جمع تبرعات بقيمة 10 ملايين دولار لترميم المفوضية الأمريكية بطنجة والحفاظ عليها، مذكّرة بأن المغرب كان أول بلد يعترف باستقلال الولايات المتحدة سنة 1777.

شراكة متعددة الأبعاد

سلط السفير الأمريكي بالمغرب، بونيت تالوار، الضوء على الشراكة المتينة ومتعددة الأبعاد بين بلاده والمملكة، مشيرا إلى أن المغرب يعد البلد الإفريقي الوحيد الذي تربطه اتفاقية للتبادل الحر مع الولايات المتحدة.

المفوضية الأمريكية بطنجة: شاهد على تاريخ عريق

يقع مبنى المفوضية الأمريكية بطنجة، الذي أهداه السلطان مولاي سليمان إلى الحكومة الأمريكية سنة 1821، في قلب المدينة العتيقة لطنجة. وقد شهد هذا الموقع التاريخي العديد من الأحداث البارزة في التاريخ الأمريكي والمغربي والعالمي، لاسيما مفاوضات معاهدة كاب سبارتيل، وهي إحدى أولى الاتفاقيات الدولية التي وقعتها الولايات المتحدة، وكذا الاتفاقيات المبرمة مع المغرب لتسهيل الملاحة والتجارة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى